سراج سراج - محنة العقل المسلم

قال : «فعلَّنا ننتهي بهذه الطريق إلى الحق الذي به يثلج الصدر، ونصل بالتدريج والتلطف إلى الغاية التي عندها يقع اليقين. ونظفر مع النقد والتحفظ بالحقيقة التي يزول معها الخلاف. وتنحسم بها مواد الشبهات».

انتهى كلامه رحمه الله نقلا عن كتاب «مناهج البحث عند مفكري الإسلام» للدكتور علي النشار، ص : 240 الطبعة الرابعة. وهو ينقل عن الأستاذ مصطفى نظيف، رحم الله الجميع.

لا يُسلِّم فلاسفة الزمان العرب والآخرون أن هذه المنهجية الرائعة النيرة انبثقت من علم الأصول. ويجدون في كتب ابن الهيثم من الإعجاب «بما يشترك فيه النظار» مثلما عند الغزالي.

وليس المهم أن نعثر على خيط واصل بين التجريبية والأرسطية أو لا نعثر. المهم أن الصيغة التي قرأناها صنعها عقل مسلم، لم يشعر بحاجة إلى التخلي عن دينه ليرتقي، لأنه لم يكن مهزوما بل كان منتصرا.

ويُكذِّب التاريخ النسب المزور الذي يربط بين الأب أرسطو والوالدة بيكن (وهما بيكنان : فرنسس وروجر وإلى كليهما يعزون الطريقة التجريبية).

وإن توسَّط ابن رشد في شيء فإنما توسط في تلقين الكنيسة في شخص ابنها طوماس الإكويني.

روجر بيكن الذي ينسبون إليه أمومة المنهج التجريبي رجل إنجليزي بارز في علوم زمانه درس في الأندلس، وكان رسولا من رسل العلوم، سعى بها وبآلتها التجريبية من بلد إلى بلد،

محنة العقل المسلم