سراج سراج - تنوير المومنات ج 2

قطب الرحمة. أنتِ يا أختَ الإيمان قطب الرحمة إن كان لبأس الرجال مجال. ثم تزاحمينهم هناك كما زاحمت أم عمارة بضرباتها في أحُد أبطال الإسلام.

وذلك المجتمع لا يرتجل، ولا تمطره السماء بمجرد إعلان الحكم الإسلامي. إنما يُبنَى لَبِنَةً لَبِنَةً، ويتألف عضوا عُضوا، وينشَأ جيلا أفضل من جيل. وإلى المؤمنات وَكَلَ رب الخلق سبحانه تربية الأجيال. فأحسنت محسنة إلى نفسها، وبنَتْ آخرتها، وخطت خطواتِ قرب من ربها بإحسان ما وُكِل إليها. ما بناء المجتمع الإسلامي خطبة قولية يكذِب بها الناس على نفوسهم وعلى الناس، بل هي خطوة عملية إثر خطوات. خطوات على أرض الحياة لا في خيال المُنى.

تعجّبَ ربنا جل وعلا من صنيع الأنصارية التي أطعمت ضيْف الدعوة، ضيْفَ رسول الله صلى الله عليه وسلم عَشاء أطفالها، واحتالت ليشبع، وتلطفت ليهدَأ بالُه. كذلك قبل الحكم الإسلامي وبعده يلزَمُ المؤمنات أن يوسعن بيوتهن لاستضافة المؤمنين والمؤمنات. تنظر المؤمنة هل ترتيب فراشها وأناقة أثاثها أحب إليها أمْ أن يكون بيتها معقلا من معاقل الإسلام، ومهدا لإنشاء أخوة، وجنّةً من جنان ذكر الله، ومدرسة يتعلم فيها المؤمنون والمؤمنات دينهم، وموعداً لمجالس «تعالي نومن ساعة»؟

قِرَى الضيف عابر السبيل فرض، وليلته حق على كل مسلم. فإن كان الضيف ضيف دعوة فقِراه آكد، وحقه أوجب على من تَفْقَهُ في دينها.

هؤلاء التائبون والتائبات منهم غرباءُ في بيوت الآباء والأمهات. الآباء والأمهات على إسلامهم الموروث المهادِن المسالم النائم. فلا تعرف الأمهات والآباء ما تفعله البنات والأبناء من التعرض لنقمة الحاكمين. يجد الغرباء عندكِ ملجأً وموعدا

تنوير المومنات ج 2

تنوير المومنات ج 2