سراج سراج - تنوير المومنات ج 2

الإحسان إلى الخلق

دخلت امرأة النار في هرة ربطتها، فلا هي أطعمتها وسقتها، ولا هي سرّحتها لتأكل من خشاش الأرض. ودخل رجل الجنة في كلب عطشان سقاه بفلاةٍ فأنقذه من الموت.

هاتان القصتان نقرأهما في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ونمر. كلا! بل فيهما توجيه لتَعُم رحمتُنا وإحساننا الخلق أجمعين، لا نحقر من المعروف والإحسان شيئا. فالنفس التي تشفق على حيوان ملهوف في الصحراء نفس رحيمة، يشكر الله صنيعها فيجزيها الجنة. والنفس الشريرة التي تمارس عدوانها على الحيوان الضعيف مثل الهرة نفس جهنمية. نعوذ بالله.

هذا جزاء الله عز وجل ثواباً وعقابا للمحسن والمسيء في حق الحيوانات العجماء، فكيف ثوابه وجزاؤه، وعذابه وعقابه، للمحسن إلى الناس والمسيء؟

روى الإمام مسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل يقول يوم القيامة: يا ابن آدم! مرضتُ فلم تَعُدني! قال: يا رب! كيف أعودك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أن عبدي فلانا مرض فلم تعده؟ أما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده؟ يا ابن آدم! استطعمتك فلم تطعمني! قال: يا رب! وكيف أطعمك وأنت رب العالمين؟! قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه؟ أما علمت أنك لو أَطعمته لوجدت ذلك عندي؟ يا ابن آدم! استسقيتك فلم تسقني! قال: يا رب! كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟! قال استسْقاك عبدي فلان فلم تسقه، أما علمت أنك لو سقيته وجدت ذلك عندي؟».

تنوير المومنات ج 2

تنوير المومنات ج 2