سراج سراج - تنوير المومنات ج 2

لا نيأس من تخليق الوافدة بالأخلاق الكريمة، بل نحاول ونحاول، إذ ربما كان التكبر والجفاء والقسوة آثاراً قِشرية للتربية أو عدمها، وللبلاء الماضي. ربما يكونُ تحت القشر الجاف لُب كريم. فإذا تبيّنا أن العنصر البشري خشب يابس، رمل عقيم، مسغبة خلقية، مَتْربَةٌ في الآداب والذوق، خشونة في أصل الطبع، كففنا عن تضييع جهودنا وارتَدْنا منبتا صالحا.

بالخلق الكريم أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه وأحبابه. قال عالم الصحابة معاذ بن جبل رضي الله عنه: «كان آخر ما أوصاني به رسول الله صلى الله عليه وسلم حين وضعت رِجلي في الغرز أنْ قال: «يا معاذ! أحسن خُلُقكَ للناس». رواه الإمام مالك في الموطإ. وقال صلى الله عليه وسلم: «بُعثت لأتمم حسن الأخلاق». حديث صحيح في الموطإ عن مالك بن أنس رضي الله عنه. وروت أمنا عائشة رضي الله عنها عنه صلى الله عليه وسلم قال: «إن المؤمن ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم». رواه أبو داود بسند صحيح. وروى الترمذي عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن من أكمل المؤمنين إيمانا أحسنُهم خلُقا وألطفُهم بأهله».

وبشر رسول الله صلى الله عليه وسلم الكاملين والكاملات في الأخلاق فقال: «إن من أحَبكم إليَّ وأقرَبكم مني مجلسا يوم القيامة أحاسِنكم أخلاقا. وإن أبغضكم إلي وأبعدَكم مني مجلسا يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيقهون». قالوا: يا رسول الله! قد علمنا الثرثارون والمتشدقون. فما المتفيقهون؟ قال: «المتكبرون». رواه الترمذي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه بسند حسن.

هذه هي الوصايا المباركة. وننزل إلى أرض الابتلاء والاختبار ليعلم الله تعالى مدَى

تنوير المومنات ج 2

تنوير المومنات ج 2