سراج سراج - تنوير المومنات ج 2

إلى الله عز وجل، ويخدُم قضيتها الأخروية، ويُصلح أثناء ذلك الولد. أسرة، سياسة، تاريخ أمة. ما يجمع ذلك في وعيٍ، وما يُجلّيه أمام عقل، وما يعيِّنة سبيلا لإرادة إن كانت الصلة بالله عز وجل فاترة، والمطالب إليه حائرة!

أسرة لبِنة. أسرة برج. أسرة خندق. أسرة مَبعث. ثم سياسة لإنجاح المشروع الإسلامي، وصنعِ مستقبل الحكم الإسلامي.

ومستقبل الأمة، مستقبل الخلافة على منهاج النبوة، مستقبل الإسلام في العالم ينتشل الإنسان ويهديه سبيل الملِكِ الديان، تصنعه المؤمنة من موقعها التاريخي حيث وضعتها القدرة الإلهية، إن سَبَقَتْ لها من ربها سابقة جِهاد، واصطفاها لذلك رب العباد.

هذه خاملة الهمة، كسيحة الإرادة، ناضب في قلبها الإيمان. لا تُحرك ساكنا من كسلها الوجودي لتعلَم هل لها من نصيب في السعادة العظمى مع المجاهدات. لا تضع قدما في ساحتهن لتخطُوَ معهن خطوة ثم خطوة حتى يَحْلُوَ لها معهن السير. أي بَيتٍ بيتُها تلك التي جانَبت السياسة، وجهلت مجرى التاريخ، وحجب عنها الحقائق ما ترى وما تسمع من أزيز حركة الكفر في سماء الدنيا ودبيب ناره في الأرض؟

المؤمنات يثِقن بوعد الله وموعود رسوله. أقدامهن ثابتة في أرض المعارك، وهمُّهن الله تعالى والمصير إليه، مهمتهن في الحياة وهدف عُمُرِهن تقديمُ دفعةٍ في مشروع سنة ربِّنا الغفور الشّكور لتُحْسَبَ لهن جهادا. وإن الله تعالى بالغ أمره، وما يقلِّبه سبحانه في الليل والنهار، وما يُديل من دُوَل، وما يرفَع من قِسْط ويخفض، وما ينصر من قوم ويخذل، إن هو إلا مُفَصَّلُ بلائه للعباد. في نهاية التقليب وَالرفع والخفض أمرٌ هو بالغه سبحانه، بدفعتكِ من وزن الريشةِ، أو يُوَكِّل

تنوير المومنات ج 2

تنوير المومنات ج 2