سراج سراج - نظرات في الفقه والتاريخ

وسكة أخرى مفتوحة على التيه والضلال، مؤدية إلى بلاد التسيب والتفلت والإباحية، هي سكة المستخفين بأئمتنا وما أسسوه من متين القواعد في علم التفسير وعلم أصول الحديث وعلم أصول الفقه وعلم أصول الدين، يدعون إلى قرآن لا يستطيعون أن يتقدموا إلى الأمة إلا باحترامه، وإلى سنة يعرضونها على العصر وما جد فيه لا يعرضون العصر عليها لتدمغ باطله بحقها، وإلى إجماع يكون أشبه بالاستفتاء الشعبي بدل إجماع علماء الأمة المعتبرين شرعا، وإلى قياس من عندهم هو الرأي السابح بلا قيود في تيارات الهوى.

لا يستحق منا الطواغيت الذين ينكرون السنة بالمرة زاعمين أن القرآن وحده الحق، ولا بيادق الكفر والإلحاد من مستغربي ما يسمى «باليسار الإسلامي»، إلا الإشارة العابرة ليعرفهم كل مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله في زمرة المبطلين المفسدين في الأرض.

وآخرون من أضرابهم قوم «يخدمون» القرآن في زعمهم المنكر يفسرونه تفسيرا عصريا، ويضعون المنهجيات لفحصه وترتيبه على مداخل ترهات ما يسمونه بالعلوم الإنسانية.

إنما يحتكم إلى القرآن، ويرقي فهمه إلى التلقي عن القرآن، ويحفظ حرمة القرآن، من كان القرآن ربيع قلبه، والنظر فيه قرة عينه، والامتثال له راحة روحه، لا يضيره مع هذا أن يستفيد من علوم الأئمة، وما من علم تناولوه إلا وهو في خدمة القرآن، مستنبط من القرآن، راجع إلى القرآن، صادر عن القرآن، والسنة مبينة منيرة.

لا تجد هذه الفراشات الهاجمة على النار، الجريئة على القول بغير علم، إلا من صنف الذين غرست في نفوسهم محبة الفلسفة والعلمانية وثقافات الكفار، أشربوا الغرب الجاهلي والشرق الجاهلي في قلوبهم، فعن ذاك المشرب يُتَرْجِمون، لا ينتهي إعجابهم بالحضارة المعاصرة، ولا يملكون من التمييز ما به يدركون عُوارَها كما يدركه العقلاء من أهلها أنفسهم.

نظرات في الفقه والتاريخ