سراج سراج - سنة الله

القاسية قلوبهم من ذكر الله

يرتبط فقه سنة الله في التاريخ بفقه القلوب ارتباطا عضويا. وفي قول الله عز وجل: ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ﴾1 إجمال لهذا الفقه المزدوج يأتي تفصيله وعرضه في آيات عديدة وأحاديث.

جماع الداء فتنة القلوب ومرضها وصممها وانغلاقها وقسوتها. وجماع العلاج شرحها بالإسلام وإلانتُها بالإيمان واطمئنانها بذكر الله.

كل ما ورد في كتاب الله وسنة رسوله من سَرْد أحسن القصص والتذكير بسنة الله في الذين خلوا إنما ورد للعبرة بفعل الله بالعبيد من جراء انحراف أعمالهم عن الجادة بانحراف قلوبهم عن الفطرة والإيمان. وقصدنا من التعرض في هذا الكتاب لسنة الله في تاريخنا إنما هو إحاطة المنهاج التربوي بالظلال والألوان لتبرز أهمية التربية. فالتربية ثم التربية ثم التربية هي المطلب المحوري للأمة.

من كان يوصي بمزيد من "الثقافة الإسلامية" ومزيد من المعاهد والكتب والعلم فنحن معه لا نعارض بل نحبذ ونشعر بالحاجة الملحة إلى تنوير العقل بالعلم. لكن الجهاز العلمي يتحول ركاما إن ابتعد في مفاهيمه ومقاصده، ويصُبّ في نهر داء الأمم تراكمه، إن حاد عن القرآن ومقعد القرآن وهدف القرآن، ألا وهو الإيمان والإحسان. في الفقه القرآني يستوطن الإيمان في القلوب فتَتَنَوَّرُ أو يدخلها ظلام الكفر والنفاق فتسود. والعقل بعد ذلك والعمل الفردي والاضطراب الجماعي في الأرض والتاريخ تَبَعٌ ونتيجة وجزاء. وعلى انشراح القلب أو انغلاقه، وكفره أو نفاقه، وإدراك العقل أو بلادته، وصواب العمل أو خطإه، ونية الجهاد أو غيابها يترتب الجزاء الأخروي. والآخرة للإخبار بها وبالخالق جاءت الرسل ونزلت الكتب. عن السعادة الأبدية أو الشقاوة والعياذ بالله تحدث القرآن أبلغ ما تحدث. ومَرَدّ السعادة والشقاء لفساد المعاني القلبية أو صلاحها كما يفسد الجسد أو يصلح تبعا لحالة المضغة القلبية التي تحرك الحياة.

والمزيد من العلم و"الثقافة الإسلامية" دون تربية الإيمان المبنية على فقه القلوب قد يساعد على نوع من يقظة العقل ووعي العقل ونشاط العقل، ومتى لم يدخل الإيمان في

1 سورة الرعد، الآية 11.

سنة الله

سنة الله