سراج سراج - تنوير المومنات ج 2

قد تكون المسلمة إسلاما أعرابيا من صميم المدنيات المتحضرات. أسلمت ولما يدخل الإيمان في قلبها ففي القلب من قسوة الصخر ودخان الآثام الماضية. لما يدخل الإيمان. ﴿وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ﴾.1

قَلّ مَا نفقه عن الله عز وجل وهو يضرب لنا الأمثال ويُجسم لنا المعاني ليقربها إلى أفهامنا. علامة حزب الله التي قرأناها في آخر آية من سورة المجادلة هي أنهم لا يوادون من حاد الله ورسوله. هي مُقاطعة لأعداء الدين ظاهرة يمكن رصدها وتتبعها. والعلامة الثانية قلبية باطنية، هي الموصوفة في قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾.2 الكَتْبُ في اللغة معناه ضم طرفيْ جِلد بالخياطة. هل هناك أبلغ من هذا التعبير لتفهيم أن الإيمان نور يقذفه الله في القلوب فتنضم عليه؟

اقرئي يا من تصفحتِ عَجْلى فقرات سابقة تحدثنا فيها عن الكيْف الذي جعله الله سنة لتلاقح القلوب وتقابسها أنوار الإيمان والإحسان.

إذا تنور القلب بأنوار الإيمان انسحبت منه الظلمة، وانفتح السمع ليتلقى آداب الإيمان. نعرف أنكِ على هدى وصلاح وعلم وتقوى بما يظهر منك من تلك الآداب، لا بالدعوى وفصاحة اللسان وسماكة الجورب والعُجْبِ وحب الرئاسة.

خاطب الله عز وجل المؤمنين والمؤمنات في سورة الحجرات يعلمهم الآداب العامة بين المؤمنين والمسلمين. علمهم أولا أن لا يُقدموا بين يدي الله ورسوله، أي أن لا يشترعوا من الدين ما لم يأذنْ به الله ورسوله، وعلمهم أن يتقوا الله، وأن يغضوا أصواتهم عند النبي توقيرا وتعظيما. وأن يُراعوا حُرمته وحرمة بيته، لأن من

1 الحجرات، 14

2 المجادلة، 22

تنوير المومنات ج 2

تنوير المومنات ج 2