سراج سراج - الإحسان ج 1

وتيسر، وتخالق الناس بالخلق الحسن، وتلقاهم بالبشاشة الدائمة. بشخصية عادلة معتدلة يتألف من تعددها وتحزبها لله وتربيتها جسم مجاهد يجمع بين مقتضيات الدعوة والدولة وبين باعث القرآن ووازع السلطان. من الخمول والدروشة وانعكاس الفهم أن نحزن ونبكي ونتجهم ونلعن ونبدِّع الناس بلا حجة ونكفر وننادي بالويل والثبور وعظائم الأمور حيث ينبغي أن نبتسم ونبتهج ونرفُق ونعطف ونتصرف بثقة في وعد الله، وثبات على أمر الله، مع إخواننا عباد الله.

كان صلى الله عليه وسلم أكثر الناس تبسّما. قال عبد الله بن الحرث بن جزء: "ما رأيت أحدا أكثر تبسما من رسول الله صلى الله عليه وسلم". رواه الترمذي بإسناد صحيح. وقالت عائشة رضي الله عنها: "ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مُستجمعا قط ضاحكا حتى تُرى لَهَواتُه، إنما كان يتبسم". رواه الشيخان وغيرهما.

الضحك المستجمع من فعل الغافلين، والقهقهة المستهترة من مس الشياطين. كيف يضحك مستجمعا من قيل له في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ﴾1؟ التبسم لإخوتك والبِشر والتبشير حق المسلمين عليك، لكن محاسبة النفس في حقوق الله هي واجبك نحو الله. قال أمير المؤمنين عمر: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا. والعاقل من جعل دَيْدَنَه محاسبة النفس صباح مساء، يستغفر ربه لزلاته، ويحمده على نعمائه، ويستغفر ويبكي ويتوب ويتفكر ويذكر.

قال الإمام الرفاعي: "أي بُنيَّ! اعلم أن أهل المعرفة يبكون إذا ضحك أهل الغفلة، ويحزنون إذا فرح أهل الغِرَّة (...) واعلم أن البكاء بكاء العين، وبكاء

1 الحشر، 18

الإحسان ج 1

الإحسان ج 1